شيخ حسين انصاريان

8

عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى)

وَطُفْ بِقَلْبِكَ مَعَ الْمَلائِكَةِ حَوْلَ الْعَرْشِ كَطَوافِكَ مَعَ الْمُسْلِمينَ بِنَفْسِكَ حَوْلَ الْبَيْتِ . وَهَرْوِلْ هَرْوَلَةً مِنْ هَواكَ وَتَبرِّياً مِنْ جَميعِ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ . فاخْرُجْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَزَلّاتِكَ بِخُرُوجِكَ إلى مِنى وَلا تَتَمَنَّ ما لا يَحِلُّ لَكَ وَلا تَسْتَحِقُّهُ . وَاعْتَرِفْ بِالخَطايا بِعَرَفاتٍ وَجَدِّدْ عَهْدَكَ عِنْدَ اللّهِ بِوَحْدانِيَّتِهِ . وَتَقَرَّبْ إلى اللّهِ ذا ثِقَةٍ بِمُزْدَلِفَةٍ . وَاصْعَدْ بِرُوحِكَ إلَى الْمَلَأِ الْأَعْلى بِصُعُودِكَ إلَى الجَبَلِ ، وَاذْبَحْ حَنْجَرَتَىِ الْهَوى وَالطَّمَعِ عِنْدَ الذَّبيحَةِ ، وَارْمِ الشَّهَواتِ وَالْخَساسَةَ وَالدِّنائَةَ وَالذَّميمَةَ عِنْدَ رَمْىِ الْجَمَراتِ ، وَاحْلِقْ الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ وَالْباطِنَةَ بِحَلْقِ رَأْسِكَ . وَادْخُلْ فى أمانِ اللّهِ وَكَنَفِهِ وَسِتْرِهِ وَكَلائَتِهِ مِنْ مُتابَعَةِ مُرادِكَ بِدُخُولِكَ الْحَرَمَ . وَزُرِ الْبَيْتَ مُتَحَقِّقاً لِتَعْظيمِ صاحِبِهِ وَمَعْرِفَةِ جَلالِهِ وَسُلْطانِهِ ، وَاسْتَلِمِ الْحَجَرَ رِضىً بِقِسْمَتِهِ وَخُضُوعاً لِعِزّتِهِ ، وَوَدِّعْ ما سِواهُ بِطَوافِ الْوَداعِ . وَصَفِّ رُوحَكَ وَسِرَّكَ لِلِقاءِ اللّهِ يَوْمَ تَلْقاهُ بِوُقُوفِكَ عَلَى الصَّفاءِ ، وَكُنْ ذا مُرُوَّةٍ بِفَناءِ أوْصافِكَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ . وَاسْتَقِمْ عَلى شُرُوطِ حَجِّكَ هذا وَوَفاءِ عَهْدِكَ الَّذى عاهَدْتَ بِهِ مَعَ رَبِّكَ وَأوْجَبْتَهُ إلى يَوْمِ القيامة . وَاعْلَمْ بِأنَّ اللّهَ تَعالى لَمْ يَفْتَرِضِ الْحَجَّ وَلَمْ يَخُصَّهُ مِنْ جَميعِ الطّاعاتِ إلّا بالإضافَةِ إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى : [ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ] « 1 » .

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .